الشيخ محمد علي الأنصاري
94
الموسوعة الفقهية الميسرة
ذلك « 1 » ، وتدلّ عليه صحيحة أبي بصير عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « في العبد يتزوّج الحرّة ، ثمّ يعتق ، فيصيب فاحشة ، قال : لا رجم عليه حتى يواقع الحرّة بعد ما يعتق . . . » « 2 » . 4 - أن تكون له زوجة دائمة أو ملك يمين : أمّا اشتراط أن تكون للرجل زوجة دائمة ، فيبدو أنّه ممّا لا خلاف فيه ، فلذلك لا تكفي الزوجة المتمتّع بها في تحقّق الإحصان . والمشهور بين الفقهاء أنّه لا فرق في تحقّق الإحصان بين الحرّة والأمة ، سواء كانت الأمة زوجة أم ملك يمين . ويدلّ على ذلك كلّه موثّقة إسحاق بن عمّار ، قال : « سألت أبا إبراهيم عليه السّلام عن الرجل إذا هو زنى وعنده السريّة والأمة يطؤها ، تحصنه الأمة وتكون عنده ؟ فقال : نعم ، وإنّما ذلك لأنّ عنده ما يغنيه عن الزنا ، قلت : فإن كانت عنده أمة زعم أنّه لا يطؤها ؟ فقال : لا يصدّق ، قلت : فإن كانت عنده امرأة متعة أتحصنه ؟ قال : لا ، إنّما هو على الشيء الدائم عنده » « 3 » . وهناك روايات أخر بهذه المضامين « 4 » . ولكن ذهب جماعة من الفقهاء إلى عدم تحقّق الإحصان بملك اليمين ، وذلك لدلالة بعض الصحاح على ذلك مثل : - صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام - في حديث - قال : « . . ولا يرجم إن زنى بيهوديّة أو نصرانيّة أو أمة ، فإن فجر بامرأة حرّة وله حرّة ، فإنّ عليه الرجم ، وقال : وكما لا تحصنه الأمة واليهودية والنصرانية إن زنى بحرّة ، كذلك لا يكون عليه حدّ المحصن إن زنى بيهودية أو نصرانيّة أو أمة وتحته حرّة » « 1 » ؟ - وفي صحيحة الحلبي : « ولا تحصن المملوكة الحرّة » « 2 » . مضافا إلى أنّ الرجم لم يرد في القرآن وإنّما الوارد فيه هو الجلد ، فينبغي أن يقتصر على المورد المتيقّن ممّا يحصل به الإحصان ؛ لشدّة هذه العقوبة ، ودرء الحدود بالشبهات ، كلّ ذلك احتياطا في الدماء كما قيل « 3 » . ذهب إلى ذلك الصدوق « 4 » ، والقديمان « 5 » ،
--> ( 1 ) انظر الجواهر 41 : 269 . ( 2 ) الوسائل 28 : 77 ، الباب 7 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 5 . ( 3 ) الوسائل 28 : 68 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 2 . ( 4 ) انظر المصدر المتقدّم : الحديثين 4 و 5 . 1 الوسائل 28 : 71 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 9 . 2 الوسائل 28 : 70 ، الباب 2 من أبواب حدّ الزنا ، الحديث 8 . 3 انظر مجمع الفائدة 13 : 20 - 21 . 4 انظر المقنع : 148 ، وذكر فيه متن صحيحة محمد بن مسلم . 5 نقله عنهما العلّامة في المختلف 9 : 137 .